الشيخ الأميني
313
الغدير
صلى الله عليه وآله وسلم ارتكبه فحكم بالمغفرة له بدلالة الآية الكريمة من سورة الفتح ؟ لا . لم يثبت ذلك إلا بتلك السفسطة من قوله : هل لعيسى من أب ؟ إن كان الأول ؟ - ولا أقوله - فمرحبا بنبي غير معصوم - والعياذ بالله - وإن كان الثاني ؟ فزه بقائل لا يعلم . 5 - أنه بعد ما حسب كون هاتيك التكنية سيئة جعل التعزيز بها عض اليد قبل الضرب ولم تسمع أذن الدهر بمثل ذلك التعزير القاسي قط . 6 - إن مما اختاره الخليفة من كنى العرب : أبو مرة . وقد مر نهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن التسمية بمرة . على أن أبا مرة كنية إبليس كما في المعاجم ( 1 ) وقيل تكنى بابنة له تسمى مرة . وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن التسمية بحيات وقال : فإن الحيات الشيطان . وأخرج أبو داود في سننه 2 ص 308 عن مسروق قال : لقيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال من أنت ؟ قلت : مسروق بن الأجدع ، فقال عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الأجدع الشيطان . فكأنه كان ناسيا ذلك حين أمر بالتكني بأبي مرة ، أو لم يكن يعلم أنها كنية إبليس ، أو كان له رأي تجاه الرأي النبوي . والله أعلم . وكذلك التكني بأبي حنظلة فقد عد ابن القيم حنظلة من أقبح الأسماء كما في زاد المعاد 1 ص 260 . 7 - حسبانه أن ذا القرنين من أسماء الملائكة وقد عزب عنه إنه كان غلاما روميا أعطي الملك كما فيما أخرجه الطبري ، وفي صحيحة عن أمير المؤمنين عليه السلام : أنه كان رجلا أحب الله فأحبه ، وناصح الله فناصحه ، لم يكن نبيا ولا ملكا ( 2 ) . وفي القرآن الكريم آيات كريمة في ذكر ذي القرنين كأنها عزبت عن الخليفة برمتها ، وخفيت عليه تسمية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا أمير المؤمنين بذي القرنين ، فقال على رؤس الاشهاد : يا أيها الناس أوصيكم بحب ذي قرنيها أخي وابن عمي علي بن أبي طالب فإنه لا يحبه إلا مؤمن ، ولا يبغضه إلا منافق ، من أحبه فقد أحبني ، ومن أبغضه فقد أبغضني ( 3 )
--> ( 1 ) قاموس اللغة 2 ص 133 ، تاج العروس 2 ص 539 ، لسان العرب 7 ص 18 . ( 2 ) فتح الباري 6 ص 295 ، كنز العمال 1 ص 254 . ( 3 ) الرياض النضرة 2 ص 214 ، تذكرة السبط ص 17 ، شرح ابن أبي الحديد 2 ص 451 .